المعارف
ابن قتيبة • التاريخ والتراجم • ص 303
تحقيق: ثروت عكاشة — الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة
قال الواقدي: أجدبت بلاد «بدر بن عمرو» حتى ما أبقت لهم من مالهم إلا الشريد ، وذكرت لهم سحابة وقعت «بتغلمين» إلى «بطن نخل» فسار «عيينة» في «آل بدر» حتى أشرف على «بطن نخل» ، ثم هاب النبي- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، فورد المدينة، فأتى النبي- صلى الله عليه وسلم- فدعاه إلى الإسلام، فلم يبعد، ولم يدخل فيه، وقال: إني أريد أن أدنو من جوارك، فوادعنى.
فوادعه ثلاثة أشهر، فلما انقضت المدة، انصرف هو وقومه إلى بلادهم، وقد أسمنوا وألبنوا، وسمن الحافر من الصليان ، وأعجبهم مرآة البلد، فأغار «عيينة» بذلك الحافر، على لقاح النبي- صلى الله عليه وسلم- التي كانت بالغابة «4» . فقال له الحارث بن عوف: بئس ما جزيت به محمدا! أسمنت في بلاده، ثم غزوته! قال: هو ما ترى. فقال/ 155/ النبي- صلى الله عليه وسلم- فيه:
الأحمق المطاع. ثم أسلم، فكان من المؤلفة قلوبهم، وارتد حين ارتدت العرب، ولحق ب «طليحة بن خويلد» حين تنبأ، وآمن به، فلما هزم «طليحة» وهرب، أخذ «خالد بن الوليد» «عيينة بن حصن» ، فبعث به إلى «أبى بكر» - رضى الله تعالى عنه- في وثاق، فقدم به المدينة، فجعل غلمان «المدينة» ينخسونه بالجريد، ويضربونه، ويقولون: أي عدو الله! لقد كفرت بالله بعد