المعارف
ابن قتيبة • التاريخ والتراجم • ص 372
تحقيق: ثروت عكاشة — الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة
أبو العباس السفاح
وبويع «أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس» يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة، خلت من شهر ربيع الأول، سنة اثنتين وثلاثين ومائة.
وأتاه «أبو سلمة» فبايعه، وحمله حتى صلى بالناس/ 189/ الجمعة، في «مسجد الكوفة» الأعظم.
وأمه: ريطة، حارثية.
ولما ولى «أبو العباس» استعمل على «الكوفة» عمه «داود بن علي» ، وبعث جماعة من أهل بيته إلى القواد من أهل «خراسان» ببيعته. واستعمل أخاه «أبا جعفر» على من ب «واسط» من الناس، مع «الحسن بن قحطبة» ، فلم يزل محاصرا ل «يزيد بن عمر» حتى افتتحها صلحا في شوال سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وكان حصاره تسعة أشهر. ثم قتل «أبو جعفر» «يزيد بن عمر» وابنه «داود ابن يزيد» . وكتب «أبو العباس» إلى عمه «عبد الله بن علي» يأمره بالمسير إلى «مروان» ، فزحف إليه «مروان» بمن معه، فاقتتلوا، فهزم «مروان» وفض جمعه، وأتبعه «عبد الله بن علي» ، حتى نزل بنهر «أبى فطرس» من أرض «فلسطين» ، واجتمعت إليه «بنو أمية» ، حين نزل النهر، فقتل منهم بضعة وثمانين رجلا. وخرج «صالح بن علي بن عبد الله بن العباس» بعد مقتلهم في طلب «مروان» حتى لحقه في قرية من قرى «الفيوم» من أرض «مصر» ، يقال لها:
«بوصير» ، فقتله. وكان الذي قتله رجل على مقدمة «صالح» يقال له: «عامر ابن إسماعيل» من أهل «خراسان» ، وذلك في ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائة.