المعارف
ابن قتيبة • التاريخ والتراجم • ص 382
تحقيق: ثروت عكاشة — الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة
وقتل «جعفر بن يحيى» ب «العمر» - وهو موضع بقرب «الأنبار» - سنة سبع وثمانين ومائة، آخر يوم من المحرم. وبعث بجثته إلى «بغداد» .
ولم يزل «يحيى» وابنه «الفضل» محبوسين حتى ماتا ب «الرقة» .
وخرج «الوليد بن طريف الشاري» في خلافته، وهزم غير عسكر، فوجه إليه «يزيد بن مزيد» ، فظفر به وقتله.
وخرج بعده «خراشة الشاري» أيضا.
وقتل «هارون» «أنس بن أبى شيخ» وهو ابن أخى «خالد الحذاء» المحدث.
وكان «أنس» صديقا ل «جعفر بن يحيى» ، وصلبه ب «الرقة» ، وكان يرمى بالزندقة، وكذا «البرامكة» كانوا يرمون بالزندقة، إلا من عصم الله تعالى منهم .
وفيهم قال «الأصمعي» : [متقارب]
إذا ذكر الشرك في مجلس ... أضاءت وجوه بنى برمك
وإن تليت عندهم آية ... أتوا بالأحاديث عن مزدك
وغزا «هارون» ، سنة تسعين ومائة، «الروم» ، فافتتح «هرقلة» ، وظفر ببنت بطريقها، فاستخلصها لنفسه. فلما انصرف ظهر «رافع بن ليث بن نصر ابن سيار» ب «طخارستان» مباينا ل «علي بن عيسى» ، فوجه إليه «هرثمة» لمحاربته، وإشخاص «علي بن عيسى» إليه، فلما قدم عليه أمر بحبسه، واستصفاء أمواله، وأموال ولده.
وتوجه «هارون» سنة اثنتين وتسعين ومائة- ومعه «المأمون» - نحو «خراسان» ، حتى قدم «طوس» ، فمرض بها ومات، فقبره هناك.