المعارف
ابن قتيبة • التاريخ والتراجم • ص 397
تحقيق: ثروت عكاشة — الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة
إليه بقتاله، وأمده فحاصره حتى قتله، ثم أخرجه فصلبه، وذلك في سنة ثلاث وسبعين. فولاه «عبد الملك» «الحجاز» ثلاث سنين، فكان يصلى بالموسم كل سنة. ثم ولاه «العراق» وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، فوليها عشرين سنة، وأصلحها وذلل أهلها.
وروى أبو اليمان، عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة ، عن أبى عذبة الحضرمي ، قال:
قدمت على «عمر بن الخطاب» - رضى الله عنه- رابع أربعة من أهل «الشام» ، ونحن حجاج، فبينا نحن عنده، أتاه خبر من «العراق» بأنهم قد حصبوا إمامهم. فخرج إلى الصلاة، ثم قال: من هاهنا من أهل «الشام» ؟ فقمت أنا وأصحابى. فقال: يا أهل «الشام» ، تجهزوا لأهل «العراق» ، فإن الشيطان قد باض فيهم وفرخ، ثم قال: اللهم إنهم قد لبسوا علي، فالبس عليهم ، اللهم عجل لهم الغلام الثقفي، الذي يحكم فيهم بحكم الجاهلية، لا يقبل من محسنهم، ولا يتجاوز عن مسيئهم.
ولما حضرته الوفاة، قال للمنجم: هل ترى ملكا يموت؟ قال: نعم.
ولست به، أرى ملكا يموت يسمى «كليبا» . قال: أنا والله كليب، بذلك كانت سمتني أمى. فاستخلف على الحراج «يزيد بن أبى مسلم» ، وعلى الحرب