شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المعارف

ابن قتيبة • التاريخ والتراجم • ص 48

تحقيق: ثروت عكاشة — الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة

إلى ملك مصر فاقتتلا، فظفر به «بخت نصر» فأسره، وأسر بنى إسرائيل، وقتل جنوده، ثم لحق بأرض بابل.

وأقام «أرميا» بأرض مصر واتخذ جنينة، وزرع فيها بقلا يعيش منه ، فأوحى الله إليه: إن لك هما وشغلا عن الزرع والمقام بأرض مصر ، وكيف تسعك أرض أو تحملك، مع ما تعلم من سخطى على بنى إسرائيل، فليحزنك هذا القضاء [4] الذي قضيته على «إيليا» وأهلها، وأنه ليس زمن العمران. ولكنه زمن الخراب، فاعمد إلى جنينتك هذه فاهدم جدارها، وانتف بقلها، وغور نهرها، والحق بإيليا، ولتكن بلادك حتى يبلغ كتابي أجله.

فخرج «أرميا» مذعورا خائفا- وذلك في زمان الثمار- فركب أتانا له.

وتزود سلة فيها عنب وتين، واتخذ سقاء جديدا [5] فملأه ماء. ثم فتل حبلا جديدا فرسن به أتانه، ثم انطلق حتى إذا رفع له شخص بيت المقدس رأى خرابا عظيما لا يوصف، فقال: أنى يحيى هذه الله بعد موتها . فأماته الله مائة عام.

ثم ابتعث ملكا من ملوك فارس، يقال له: كوش [6] ، فعمرها، وأحياه الله.

وقيل له: فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه 2: 259 [7] .

الصفحة السابقة الصفحة التالية