مدارج السالكين — ج 1
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص128
تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت
الذل والقهر والخضوع، فكل أحد خاضع لربوبيته، ذليل لعزته، مقهور تحت سلطانه تعالى.
[فصل في مراتب إياك نعبد علما وعملا]
للعبودية مراتب، بحسب العلم والعمل، فأما مراتبها العلمية فمرتبتان:
إحداهما: العلم بالله، والثانية: العلم بدينه.
فأما العلم به سبحانه، فخمس مراتب: العلم بذاته، وصفاته، وأفعاله، وأسمائه، وتنزيهه عما لا يليق به.
والعلم بدينه مرتبتان، إحداهما: دينه الأمري الشرعي، وهو الصراط المستقيم الموصل إليه.
والثانية: دينه الجزائي، المتضمن ثوابه وعقابه، وقد دخل في هذا العلم العلم بملائكته وكتبه ورسله.
وأما مراتبها العلمية، فمرتبتان: مرتبة لأصحاب اليمين، ومرتبة للسابقين المقربين.
فأما مرتبة أصحاب اليمين: فأداء الواجبات، وترك المحرمات، مع ارتكاب المباحات، وبعض المكروهات، وترك بعض المستحبات.
وأما رتبة المقربين: فالقيام بالواجبات والمندوبات، وترك المحرمات والمكروهات، زاهدين فيما لا ينفعهم في معادهم، متورعين عما يخافون ضرره.
وخاصتهم قد انقلبت المباحات في حقهم طاعات وقربات بالنية فليس في
#
