شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مدارج السالكين — ج 1

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص131

تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت

ومن قال: هو مستحب، قال: لم يجئ الأمر به في القرآن ولا في السنة، بخلاف الصبر، فإن الله أمر به في مواضع كثيرة من كتابه، وكذلك التوكل، قال {إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين} [يونس: 84] وأمر بالإنابة، فقال {وأنيبوا إلى ربكم} [الزمر: 54] وأمر بالإخلاص كقوله {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} [البينة: 5] وكذلك الخوف كقوله {فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين} [آل عمران: 175] وقوله {فلا تخشوهم واخشوني} [البقرة: 150] وقوله {وإياي فارهبون} [البقرة: 40] وكذلك الصدق، قال تعالى {ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} [التوبة: 119] وكذلك المحبة، وهي أفرض الواجبات، إذ هي قلب العبادة المأمور بها، ومخها وروحها.

وأما الرضا فإنما جاء في القرآن مدح أهله، والثناء عليهم، لا الأمر به.

قالوا: وأما الأثر المذكور فإسرائيلي، لا يحتج به.

قالوا: وفي الحديث المعروف عن النبي صلى الله عليه وسلم «إن استطعت أن تعمل الرضا مع اليقين فافعل، فإن لم تستطع فإن في الصبر على ما تكره النفس خيرا كثيرا» وهو في بعض السنن.

قالوا: وأما قولكم " لا خلاص عن السخط إلا به " فليس بلازم، فإن مراتب الناس في المقدور ثلاثة: الرضا، وهو أعلاها، والسخط، وهو أسفلها، والصبر عليه بدون الرضا به، وهو أوسطها، فالأولى للمقربين السابقين، والثالثة للمقتصدين، والثانية

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية