مدارج السالكين — ج 1
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص137
تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت
إليه حاجة من شهادة، أو معاملة، أو استفتاء، أو محاكمة، أو مداواة ونحوها.
وكذلك استماع المعازف، وآلات الطرب واللهو، كالعود والنبور واليراع ونحوها، ولا يجب عليه سد أذنه إذا سمع الصوت، وهو لا يريد استماعه، إلا إذا خاف السكون إليه والإنصات، فحينئذ يجب لتجنب سماعها وجوب سد الذرائع.
ونظير هذا المحرم لا يجوز له تعمد شم الطيب، وإذا حملت الريح رائحته وألقتها في مشامه لم يجب عليه سد أنفه.
ونظير هذا نظرة الفجاءة لا تحرم على الناظر، وتحرم عليه النظرة الثانية إذا تعمدها.
وأما السمع المستحب فكاستماع المستحب من العلم، وقراءة القرآن، وذكر الله، واستماع كل ما يحبه الله، وليس بفرض.
والمكروه عكسه، وهو استماع كل ما يكره ولا يعاقب عليه.
والمباح ظاهر.
وأما النظر الواجب: فالنظر في المصحف وكتب العلم عند تعين تعلم الواجب منها، والنظر إذا تعين لتمييز الحلال من الحرام في الأعيان التي يأكلها أو ينفقها أو يستمتع بها، والأمانات التي يؤديها إلى أربابها ليميز بينها، ونحو ذلك.
والنظر الحرام النظر إلى الأجنبيات بشهوة مطلقا، وبغيرها إلا لحاجة، كنظر الخاطب، والمستام والمعامل، والشاهد، والحاكم، والطبيب، وذي المحرم.
والمستحب النظر في كتب العلم والدين التي يزداد بها الرجل إيمانا وعلما، والنظر في المصحف، ووجوه العلماء الصالحين والوالدين، والنظر في آيات الله المشهودة ليستدل بها على توحيده ومعرفته وحكمته.
والمكروه فضول النظر الذي لا مصلحة فيه، فإن له فضولا كما للسان فضولا، وكم قاد فضولها إلى فضول عز التخلص منها، وأعيى دواؤها، وقال بعض السلف: كانوا يكرهون فضول النظر، كما يكرهون فضول الكلام.
والمباح النظر الذي لا مضرة فيه في العاجل والآجل ولا منفعة.
#
