مدارج السالكين — ج 1
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص141
تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت
الركن بيده في الطواف، وفي تقبيلها بعد اللمس قولان.
والمباح ما لا مضرة فيه ولا ثواب.
وأما المشي الواجب: فالمشي إلى الجمعات والجماعات في أصح القولين لبضعة وعشرين دليلا مذكورة في غير هذا الموضع، والمشي حول البيت للطواف الواجب، والمشي بين الصفا والمروة بنفسه أو بمركوبه، والمشي إلى حكم الله ورسوله إذا دعي إليه، والمشي إلى صلة رحمه، وبر والديه، والمشي إلى مجالس العلم الواجب طلبه وتعلمه، والمشي إلى الحج إذا قربت المسافة ولم يكن عليه فيه ضرر.
والحرام: المشي إلى معصية الله، وهو من رجل الشيطان، قال تعالى {وأجلب عليهم بخيلك ورجلك} [الإسراء: 64] قال مقاتل: استعن عليهم بركبان جندك ومشاتهم، فكل راكب وماش في معصية الله فهو من جند إبليس.
وكذلك تتعلق هذه الأحكام الخمس بالركوب أيضا.
فواجبه في الركوب في الغزو، والجهاد، والحج الواجب.
ومستحبه في الركوب المستحب من ذلك، ولطلب العلم، وصلة الرحم، وبر الوالدين، وفي الوقوف بعرفة نزاع هل الركوب فيه أفضل، أم على الأرض؟ والتحقيق أن الركوب أفضل إذا تضمن مصلحة من تعليم للمناسك، واقتداء به، وكان أعون على الدعاء، ولم يكن فيه ضرر على الدابة.
وحرامه: الركوب في معصية الله عز وجل.
ومكروهه الركوب للهو واللعب، وكل ما تركه خير من فعله.
ومباحه الركوب لما لم يتضمن فوت أجر، ولا تحصيل وزر.
فهذه خمسون مرتبة على عشرة أشياء: القلب، واللسان، والسمع، والبصر، والأنف، والفم، واليد، والرجل، والفرج، والاستواء على ظهر الدابة.
#
