شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مدارج السالكين — ج 1

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص40

تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت

قلت: لما فيه من استعلائه وعلوه بالحق والهدى، مع ثباته عليه، واستقامته إليه، فكان في الإتيان بأداة " على " ما يدل على علوه وثبوته واستقامته، وهذا بخلاف الضلال والريب، فإنه يؤتى فيه بأداة " في " الدالة على انغماس صاحبه، وانقماعه وتدسسه فيه، كقوله تعالى {فهم في ريبهم يترددون} [التوبة: 45] وقوله {والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات} [الأنعام: 39] وقوله {فذرهم في غمرتهم حتى حين} [المؤمنون: 54] وقوله {وإنهم لفي شك منه مريب} [هود: 110] .

وتأمل قوله تعالى {وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} [سبأ: 24] فإن طريق الحق تأخذ علوا صاعدة بصاحبها إلى العلي الكبير، وطريق الضلال تأخذ سفلا، هاوية بسالكها في أسفل سافلين.

وفي قوله تعالى {قال هذا صراط علي مستقيم} [الحجر: 41] قول ثالث، وهو قول الكسائي إنه على التهديد والوعيد، نظير قوله {إن ربك لبالمرصاد} [الفجر: 14] كما قال: تقول طريقك علي، وممرك علي، لمن تريد إعلامه بأنه غير فائت لك، ولا معجز، والسياق يأبى هذا، ولا يناسبه لمن تأمله، فإنه قاله مجيبا لإبليس الذي قال {لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين} [ص: 82] فإنه لا سبيل لي إلى إغوائهم، ولا طريق لي عليهم.

فقرر الله عز وجل ذلك أتم التقرير، وأخبر أن الإخلاص صراط عليه مستقيم،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية