مدارج السالكين — ج 1
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص193
تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت
بالاستغفار بعد أداء الرسالة، والقيام بما عليه من أعبائها، وقضاء فرض الحج، واقتراب أجله، فقال في آخر سورة أنزلت عليه {إذا جاء نصر الله والفتح - ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا - فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا} [النصر: 1 - 3] .
ومن هاهنا فهم عمر، وابن عباس - رضي الله عنهم - أن هذا أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه به، فأمره أن يستغفره عقيب أداء ما كان عليه، فكأنه إعلام بأنك قد أديت ما عليك، ولم يبق عليك شيء، فاجعل خاتمته الاستغفار، كما كان خاتمة الصلاة والحج وقيام الليل، وخاتمة الوضوء أيضا أن يقول بعد فراغه " «سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين» ".
فهذا شأن من عرف ما ينبغي لله، ويليق بجلاله من حقوق العبودية وشرائطها، لا جهل أصحاب الدعاوي وشطحاتهم.
وقال بعض العارفين: متى رضيت نفسك وعملك لله، فاعلم أنه غير راض به، ومن عرف أن نفسه مأوى كل عيب وشر، وعمله عرضة لكل آفة ونقص، كيف يرضى لله نفسه وعمله؟ .
ولله در الشيخ أبي مدين حيث يقول: من تحقق بالعبودية نظر أفعاله بعين
#
