مدارج السالكين — ج 1
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص208
تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت
العبارة وتلطيفها، وربما غلبه الحال، فصرح بالوجد، كما قال بعض خصماء الله:
ألقاه في اليم مكتوفا، وقال له ... : إياك إياك أن تبتل بالماء.
وقال خصم آخر:
وضعوا اللحم للبزا ... ة على ذروتي عدن
ثم لاموا البزاة أن ... خلعوا عنهم الرسن
لو أرادوا صيانتي ... ستروا وجهك الحسن
وقال خصم آخر:
أصبحت منفعلا لما تختاره ... مني ففعلي كله طاعات
وقال خصم آخر شاكيا متظلما:
إذا كان المحب قليل حظ ... فما حسناته إلا ذنوب
وقال خصم آخر معتذرا عن إبليس: لما عصى من كان إبليسه؟ .
ولخصماء الله هاهنا تظلمات وشكايات، ولو فتشوا زوايا قلوبهم لوجدوا هناك خصما متظلما شاكيا عاتبا، يقول: لا أقدر أن أقول شيئا، وإني مظلوم في صورة ظالم، ويقول بحرقة ويتنفس الصعداء: مسكين ابن آدم، لا قادر ولا معذور.
وقال الآخر: ابن آدم كرة تحت صولجانات الأقدار، يضربها واحد، ويردها الآخر، وهل تستطيع الكرة الانتصاف من الصولجان؟ .
ويتمثل خصم آخر بقول الشاعر:
بأبي أنت وإن أس ... رفت في هجري وظلمي
فجعله هاجرا بلا ذنب، ظالما، بل مسرفا، قد تجاوز الحد في ظلمه، ويقول آخر:
أظلت علينا منك يوما سحابة ... أضاءت لنا برقا وأبطا رشاشها
فلا غيمها يجلو فييئس طالب ... ولا غيثها يأتي فيروي عطاشها
ويقول آخر:
يدنو إليك ونقص الحظ يبعده ... ويستقيم وداعي البين يلويه
#
