شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مدارج السالكين — ج 1

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص246

تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت

وقد زعم بعض نفاة التحسين والتقبيح أن هذا متفق عليه، وهو راجع إلى الملائمة والمنافرة، بحسب اقتضاء الطباع، وقبولها للشيء، وانتفاعها به، ونفرتها من ضده.

قالوا: وهذا ليس الكلام فيه، وإنما الكلام في كون الفعل متعلقا للذم والمدح عاجلا، والثواب والعقاب آجلا، فهذا الذي نفيناه، وقلنا: إنه لا يعلم إلا بالشرع، قال خصومنا: إنه معلوم بالعقل، والعقل مقتض له.

فيقال: هذا فرار من الزحف، إذ هاهنا أمران متغايران لا تلازم بينهما.

أحدهما: هل الفعل نفسه مشتمل على صفة اقتضت حسنه وقبحه، بحيث ينشأ الحسن والقبح منه، فيكون منشأ لهما أم لا؟

والثاني: أن الثواب المرتب على حسن الفعل، والعقاب المرتب على قبحه، ثابت - بل واقع - بالعقل، أم لا يقع إلا بالشرع؟

ولما ذهب المعتزلة ومن وافقهم إلى تلازم الأصلين استطلتم عليهم، وتمكنتم من إبداء تناقضهم وفضائحهم، ولما نفيتم أنتم الأصلين جميعا استطالوا عليكم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية