مدارج السالكين — ج 1
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص269
تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت
قسمان: منه ما يرضى به، ومنه ما لا يرضى به.
وهذا جواب من يقول: الفعل غير المفعول، والقضاء غير المقضي.
وأما من يقول: إن الفعل هو عين المفعول، والقضاء هو عين المقضي، فلا يمكنه أن يجيب بهذا الجواب.
ويقال ثالثا: القضاء له وجهان:
أحدهما: تعلقه بالرب تعالى، ونسبته إليه، فمن هذا الوجه يرضى به كله.
الوجه الثاني: تعلقه بالعبد ونسبته إليه فمن هذا الوجه ينقسم إلى ما يرضى به، وإلى ما لا يرضى به.
مثال ذلك: قتل النفس - مثلا - له اعتباران، فمن حيث إنه قدره الله وقضاه وكتبه وشاءه، وجعله أجلا للمقتول، ونهاية لعمره يرضى به، ومن حيث إنه صدر من القاتل، وباشره وكسبه، وأقدم عليه باختياره، وعصى الله بفعله يسخطه ولا يرضى به.
فهذه نهاية أقدام العالم، المقرين بالنبوات في هذه المسألة، ومفترق طرقهم، قد حصرت لك أقوالهم ومآخذهم، وأصول تلك الأقوال، بحيث لا يشذ منها شيء، وبالله التوفيق.
ولا تنكر الإطالة في هذا الموضع، فإنه مزلة أقدام الخلق، وما نجا من معاطبه إلا أهل البصائر والمعرفة بالله وصفاته وأمره وشرائعه.
[فصل توبة العامة]
ثم قال صاحب المنازل:
فتوبة العامة الاستكثار من الطاعة، وهو يدعو إلى جحود نعمة الستر والإمهال، ورؤية الحق على الله، والاستغناء - الذي هو عين الجبروت - والتوثب على الله.
" العامة " عندهم من عدا باب الجمع والفناء، وإن كانوا أهل سلوك وإرادة وعلم، هذا مرادهم بالعامة، ويسمونهم " أهل الفرق " ويسميهم غلاتهم " المحجوبين ".
#
