مدارج السالكين — ج 1
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص53
تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت
وفي الصحيح حديث الاستخارة «اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك» فهو قادر بقدرة.
وقال تعالى لموسى {إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي} [الأعراف: 144] فهو متكلم بكلام.
وهو العظيم الذي له العظمة كما في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم «يقول الله تعالى: العظمة إزاري، والكبرياء ردائي» وهو الحكيم الذي له الحكم {فالحكم لله العلي الكبير} [غافر: 12] وأجمع المسلمون أنه لو حلف بحياة الله، أو سمعه، أو بصره، أو قوته، أو عزته أو عظمته انعقدت يمينه، وكانت مكفرة، لأن هذه صفات كماله التي اشتقت منها أسماؤه.
وأيضا لو لم تكن أسماؤه مشتملة على معان وصفات لم يسغ أن يخبر عنه بأفعالها، فلا يقال: يسمع ويرى، ويعلم ويقدر ويريد، فإن ثبوت أحكام الصفات فرع ثبوتها، فإذا انتفى أصل الصفة استحال ثبوت حكمها.
وأيضا فلو لم تكن أسماؤه ذوات معان وأوصاف لكانت جامدة كالأعلام المحضة، التي لم توضع لمسماها باعتبار معنى قام به، فكانت كلها سواء، ولم يكن فرق بين مدلولاتها، وهذا مكابرة صريحة، وبهت بين، فإن من جعل معنى اسم القدير هو معنى اسم السميع البصير، ومعنى اسم التواب هو معنى اسم المنتقم، ومعنى اسم المعطي هو معنى اسم المانع فقد كابر العقل واللغة والفطرة.
#
