مدارج السالكين — ج 1
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص61
تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت
من أنه إلهام، أو إشارة، أو تعريف للمعنى النفسي بشيء غير التكليم، فأكده بالمصدر المفيد تحقيق النسبة ورفع توهم المجاز، قال الفراء: العرب تسمي ما يوصل إلى الإنسان كلاما بأي طريق وصل، ولكن لا تحققه بالمصدر، فإذا حققته بالمصدر لم يكن إلا حقيقة الكلام، كالإرادة، يقال: فلان أراد إرادة، يريدون حقيقة الإرادة، ويقال: أراد الجدار، ولا يقال: إرادة، لأنه مجاز غير حقيقة، هذا كلامه، وقال تعالى {ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك} [الأعراف: 143] وهذا التكليم غير التكليم الأول الذي أرسله به إلى فرعون، وفي هذا التكليم الثاني سأل النظر لا في الأول، وفيه أعطي الألواح، وكان عن مواعدة من الله له، والتكليم الأول لم يكن عن مواعدة، وفيه قال الله له {ياموسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي} [الأعراف: 144] أي بتكليمي لك بإجماع السلف.
وقد أخبر سبحانه في كتابه أنه ناداه وناجاه، فالنداء من بعد، والنجاء من قرب، تقول العرب: إذا كبرت الحلقة فهو نداء، أو نجاء، وقال له أبوه آدم في محاجته: «أنت موسى الذي اصطفاك الله بكلامه، وخط لك التوراة بيده؟» ، وكذلك يقول له أهل
#
