مدارج السالكين — ج 1
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص74
تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت
وقد قيل في سبب هذا التخصيص المذكور: إن أول مبتدأ الوحي كان هو الرؤيا الصادقة، وذلك نصف سنة، ثم انتقل إلى وحي اليقظة مدة ثلاث وعشرين سنة، من حين بعث إلى أن توفي، صلوات الله وسلامه عليه، فنسبة مدة الوحي في المنام من ذلك جزء من ستة وأربعين جزءا، وهذا حسن، لولا ما جاء في الرواية الأخرى الصحيحة " «إنها جزء من سبعين جزءا» ".
وقد قيل في الجمع بينهما: إن ذلك بحسب حال الرائي، فإن رؤيا الصديقين من ستة وأربعين، ورؤيا عموم المؤمنين الصادقة من سبعين، والله أعلم.
والرؤيا مبدأ الوحي، وصدقها بحسب صدق الرائي، وأصدق الناس رؤيا أصدقهم حديثا، وهي عند اقتراب الزمان لا تكاد تخطئ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك لبعد العهد بالنبوة وآثارها، فيتعوض المؤمنون بالرؤيا، وأما في زمن قوة نور النبوة ففي ظهور نورها وقوته ما يغني عن الرؤيا.
ونظير هذا الكرامات التي ظهرت بعد عصر الصحابة، ولم تظهر عليهم، لاستغنائهم عنها بقوة إيمانهم، واحتياج من بعدهم إليها لضعف إيمانهم، وقد نص أحمد
#
