شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مدارج السالكين — ج 1

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص105

تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت

أخلصه وأصوبه، قالوا: يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه؟ قال: إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل، وإذا كان صوابا، ولم يكن خالصا لم يقبل، حتى يكون خالصا صوابا، والخالص: ما كان لله، والصواب: ما كان على السنة، وهذا هو المذكور في قوله تعالى {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} [الكهف: 110] وفي قوله {ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن} [النساء: 125] فلا يقبل الله من العمل إلا ما كان خالصا لوجهه، على متابعة أمره، وما عدا ذلك فهو مردود على عامله، يرد عليه أحوج ما هو إليه هباء منثورا، وفي الصحيح من حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم «كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد» وكل عمل بلا اقتداء فإنه لا يزيد عامله من الله إلا بعدا، فإن الله تعالى إنما يعبد بأمره، لا بالآراء والأهواء.

[من لا إخلاص له ولا متابعة]

فصل

الضرب الثاني: من لا إخلاص له ولا متابعة، فليس عمله موافقا لشرع، وليس هو خالصا للمعبود، كأعمال المتزينين للناس، المرائين لهم بما لم يشرعه الله ورسوله، وهؤلاء شرار الخلق، وأمقتهم إلى الله عز وجل، ولهم أوفر نصيب من قوله {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم} [آل عمران: 188] يفرحون بما أتوا من البدعة والضلالة والشرك، ويحبون أن يحمدوا باتباع السنة والإخلاص.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية