مدارج السالكين — ج 1
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص108
تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت
أفضل من ذي النفع القاصر، فرأوا خدمة الفقراء، والاشتغال بمصالح الناس وقضاء حوائجهم، ومساعدتهم بالمال والجاه والنفع أفضل، فتصدوا له وعملوا عليه واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم «الخلق كلهم عيال الله، وأحبهم إليه أنفعهم لعياله» رواه أبو يعلى.
واحتجوا بأن عمل العابد قاصر على نفسه، وعمل النفاع متعد إلى الغير، وأين أحدهما من الآخر؟ .
قالوا: ولهذا كان فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب.
قالوا: وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه «لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم» وهذا التفضيل إنما هو للنفع المتعدي، واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه، من غير أن ينقص من أجورهم شيء» واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم «إن الله وملائكته يصلون على معلمي
#
