مدارج السالكين — ج 2
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج2 ص16
تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت
أئمة الزهاد. وكان له رأس مال يقول: لولا هو لتمندل بنا هؤلاء.
ومن أحسن ما قيل في الزهد، كلام الحسن أو غيره: «ليس الزهد في الدنيا بتحريم الحلال، ولا إضاعة المال. ولكن أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يدك، وأن تكون في ثواب المصيبة - إذا أصبت بها - أرغب منك فيها لو لم تصبك» . فهذا من أجمع كلام في الزهد وأحسنه. وقد روي مرفوعا.
[فصل اختلاف الناس في الزهد]
فصل
وقد اختلف الناس في الزهد هل هو ممكن في هذه الأزمنة أم لا؟
فقال أبو حفص: الزهد لا يكون إلا في الحلال. ولا حلال في الدنيا، فلا زهد. وخالفه الناس في هذا. وقالوا: بل الحلال موجود فيها. وفيها الحرام كثيرا. وعلى تقدير: أن لا يكون فيها الحلال، فهذا أدعى إلى الزهد فيها، وتناول ما يتناوله المضطر منها، كتناوله للميتة والدم ولحم الخنزير.
وقال يوسف بن أسباط: لو بلغني أن رجلا بلغ في الزهد منزلة أبي ذر وأبي
#
