مدارج السالكين — ج 2
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج2 ص146
تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت
التسليم للقضاء يحمد إذا لم يؤمر العبد بمنازعته ودفعه. ولم يقدر على ذلك، كالمصائب التي لا قدرة له على دفعها.
وأما الأحكام التي أمر بدفعها: فلا يجوز له التسليم إليها، بل العبودية: مدافعتها بأحكام أخر أحب إلى الله منها.
[فصل التسليم الصادر عن الرضا والاختيار]
فصل
قال صاحب " المنازل ":
وفي التسليم والثقة والتفويض: ما في التوكل من العلل. وهو من أعلى درجات سبل العامة.
يعني أن العلل التي في التوكل من معاني الدعوى، ونسبته الشيء إلى نفسه أولا، حيث زعم أنه وكل ربه فيه، وتوكل عليه فيه. وجعله وكيله، القائم عنه بمصالحه التي كان يحصلها لنفسه بالأسباب والتصرفات، وغير ذلك من العلل المتقدمة. وقد عرفت ما في ذلك.
وليس في التسليم إلا علة واحدة: وهي أن لا يكون تسليمه صادرا عن محض الرضا والاختيار، بل يشوبه كره وانقباض، فيسلم على نوع إغماض. فهذه علة التسليم المؤثرة. فاجتهد في الخلاص منها.
وإنما كان للعامة عنده، لأن الخاصة في شغل عنه باستغراقهم بالفناء في عين الجمع. وجعل الفناء غاية الاستغراق في عين الجمع: هو الذي أوجب ما أوجب، والله المستعان.
[درجات التسليم]
[الدرجة الأولى تسليم ما يزاحم العقول مما سبق على الأوهام من الغيب]
قال: وهو على ثلاث درجات: الدرجة الأولى: تسليم ما يزاحم العقول مما سبق على الأوهام من الغيب، والإذعان لما يغالب القياس من سير الدول والقسم، والإجابة لما يفزع المريد من ركوب الأحوال.
اعلم أن التسليم هو الخلاص من شبهة تعارض الخبر، أو شهوة تعارض الأمر، أو إرادة تعارض الإخلاص، أو اعتراض يعارض القدر والشرع.
#
