شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مدارج السالكين — ج 2

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج2 ص19

تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت

الحاج ليلة جمع، ولا ليالي منى. وبطن عرنة برزخ بين عرفة وبين الحرم. فليس من الحرم ولا من عرفة. وكذلك ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس برزخ بين الليل والنهار. ليس من الليل، لتصرمه بطلوع الفجر. ولا من النهار لأنه من طلوع الشمس. وإن دخل في اسم اليوم شرعا.

وكذلك منازل السير بين كل منزلتين برزخ يعرفه السائر في تلك المنازل. وكثير من الأحوال والواردات تكون برازخ، فيظنها صاحبها غاية. وهذا لم يتخلص منه إلا فقهاء الطريق، والعلماء هم الأدلة فيها.

وقوله: بعد ترك الحرام؛ أي ترك الشبهة لا يكون إلا بعد ترك الحرام.

وقوله: بالحذر من المعتبة، يعني أن يكون سبب تركه للشبهة الحذر من توجه عتب الله عليه.

وقوله: والأنفة من المنقصة؛ أي يأنف لنفسه من نقصه عند ربه، وسقوطه من عينيه. لا أنفته من نقصه عند الناس، وسقوطه من أعينهم. وإن كان ذلك ليس مذموما، بل هو محمود أيضا. ولكن المذموم أن تكون أنفته كلها من الناس، ولا يأنف من الله.

وقوله: وكراهة مشاركة الفساق؛ يعني أن الفساق يزدحمون على مواضع الرغبة في الدنيا. ولتلك المواقف بهم كظيظ من الزحام. فالزاهد يأنف من مشاركتهم في تلك المواقف. ويرفع نفسه عنها، لخسة شركائه فيها، كما قيل لبعضهم: ما الذي زهدك في الدنيا؟ قال: قلة وفائها، وكثرة جفائها، وخسة شركائها.

إذا لم أترك الماء اتقاء ... تركت لكثرة الشركاء فيه

إذا وقع الذباب على طعام ... رفعت يدي ونفسي تشتهيه

وتجتنب الأسود ورود ماء ... إذا كان الكلاب يلغن فيه

[الدرجة الثانية الزهد في الفضول]

قال: الدرجة الثانية: الزهد في الفضول. وهو ما زاد على المسكة والبلاغ من القوت، باغتنام التفرغ إلى عمارة الوقت. وحسم الجأش، والتحلي بحلية الأنبياء والصديقين.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية