مدارج السالكين — ج 2
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج2 ص175
تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت
وقال ذو النون: ثلاثة من أعلام الرضا: ترك الاختيار قبل القضاء، وفقدان المرارة بعد القضاء. وهيجان الحب في حشو البلاء.
وقيل للحسين بن علي رضي الله عنهما: إن أبا ذر رضي الله عنه يقول: الفقر أحب إلي من الغنى، والسقم أحب إلي من الصحة. فقال: رحم الله أبا ذر. أما أنا، فأقول: من اتكل على حسن اختيار الله له لم يتمن غير ما اختار الله له.
وقال الفضيل بن عياض ل بشر الحافي: الرضا أفضل من الزهد في الدنيا. لأن الراضي لا يتمنى فوق منزلته.
وسئل أبو عثمان عن قول النبي صلى الله عليه وسلم أسألك الرضا بعد القضاء فقال: لأن الرضا قبل القضا عزم على الرضا. والرضا بعد القضا هو الرضا.
وقيل: الرضا ارتفاع الجزع في أي حكم كان.
وقيل: رفع الاختيار. وقيل: استقبال الأحكام بالفرح.
وقيل: سكون القلب تحت مجاري الأحكام.
وقيل: نظر القلب إلى قديم اختيار الله للعبد. وهو ترك السخط.
وكتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى رضي الله عنهما: أما بعد، فإن الخير كله في الرضا، فإن استطعت أن ترضى وإلا فاصبر.
وقال أبو علي الدقاق: الإنسان خزف. وليس للخزف من الخطر ما يعارض فيه حكم الحق تعالى.
وقال أبو عثمان الحيري: منذ أربعين سنة ما أقامني الله في حال فكرهته، وما نقلني إلى غيره فسخطته.
والرضا ثلاثة أقسام: رضا العوام بما قسمه الله وأعطاه. ورضا الخواص بما قدره وقضاه. ورضا خواص الخواص به بدلا من كل ما سواه.
[فصل الدخول في الرضا شرط في رجوع النفس إلى ربها]
فصل
قال صاحب " المنازل ":
قال الله تعالى: {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي} [الفجر: 27]
#
