مدارج السالكين — ج 2
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج2 ص22
تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت
إذا زهدتني في الهوى خشية الردى ... جلت لي عن وجه يزهد في الزهد
[فصل منزلة الورع]
[حقيقة الورع]
فصل منزلة الورع
ومن منازل " {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] " منزلة الورع.
قال الله تعالى: {ياأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم} [المؤمنون: 51] وقال تعالى: {وثيابك فطهر} [المدثر: 4] قال قتادة ومجاهد: نفسك فطهر من الذنب. فكنى عن النفس بالثوب. وهذا قول إبراهيم، النخعي والضحاك، والشعبي، والزهري، والمحققين من أهل التفسير. قال ابن عباس: لا تلبسها على معصية ولا غدر. ثم قال: أما سمعت قول غيلان بن سلمة الثقفي:
وإني - بحمد الله - لا ثوب غادر لبست ولا من غدرة أتقنع والعرب تقول في وصف الرجل بالصدق والوفاء: طاهر الثياب. وتقول للغادر والفاجر: دنس الثياب. وقال أبي بن كعب: لا تلبسها على الغدر، والظلم والإثم. ولكن البسها وأنت بر طاهر.
#
