مدارج السالكين — ج 2
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج2 ص24
تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت
والمشي، والفكر، وسائر الحركات الظاهرة والباطنة. فهذه الكلمة كافية شافية في الورع.
قال إبراهيم بن أدهم: الورع ترك كل شبهة، وترك مالا يعنيك هو ترك الفضلات. وفي الترمذي مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أبا هريرة كن ورعا، تكن أعبد الناس» .
قال الشبلي: الورع أن يتورع عن كل ما سوى الله. وقال إسحاق بن خلف: الورع في المنطق أشد منه في الذهب والفضة، والزهد في الرياسة أشد منه في الذهب والفضة، لأنهما يبذلان في طلب الرياسة.
وقال أبو سليمان الداراني: الورع أول الزهد، كما أن القناعة أول الرضا.
وقال يحيى بن معاذ: الورع الوقوف على حد العلم من غير تأويل. وقال: الورع على وجهين. ورع في الظاهر، وورع في الباطن، فورع الظاهر أن لا يتحرك إلا لله، وورع الباطن هو أن لا تدخل قلبك سواه. وقال: من لم ينظر في الدقيق من الورع لم يصل إلى الجليل من العطاء.
وقيل: الورع الخروج من الشهوات، وترك السيئات.
وقيل: من دق في الدنيا ورعه - أو نظره - جل في القيامة خطره.
وقال يونس بن عبيد: الورع الخروج من كل شبهة، ومحاسبة النفس في كل طرفة عين.
#
