مدارج السالكين — ج 2
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج2 ص36
تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت
ومن منازل: {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] منزلة الرجاء.
قال الله تعالى: {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه} [الإسراء: 57] فابتغاء الوسيلة إليه: طلب القرب منه بالعبودية والمحبة. فذكر مقامات الإيمان الثلاثة التي عليها بناؤه: الحب، والخوف، والرجاء. قال تعالى: {من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت} [العنكبوت: 5] ، وقال: {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} [الكهف: 110] ، وقال تعالى: {أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم} [البقرة: 218] .
وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول - قبل موته بثلاث -: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بربه» ، وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم «يقول الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء» .
" الرجاء " حاد يحدو القلوب إلى بلاد المحبوب. وهو الله والدار الآخرة. ويطيب لها السير.
وقيل: هو الاستبشار بجود وفضل الرب تبارك وتعالى. والارتياح لمطالعة كرمه سبحانه.
#
