مدارج السالكين — ج 2
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج2 ص42
تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت
الحديث، لا يقتدى به في طريقنا.
هذا إلى غير ذلك من الأقوال التي وردت عنهم. رضي الله عنهم.
فأما قوله: الرجاء أضعف منازل المريدين فليس كذلك، بل هو من أجل منازلهم، وأعلاها وأشرفها. وعليه وعلى الحب والخوف مدار السير إلى الله. وقد مدح الله تعالى أهله، وأثنى عليهم. فقال: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا} [الأحزاب: 21] .
وفي الحديث الصحيح الإلهي عن النبي صلى الله عليه وسلم - فيما يروي عن ربه عز وجل - «يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي.» وروى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «يقول الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه. إذا ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسي. وإن ذكرني في ملإ، ذكرته في ملإ خير منهم. وإن اقترب إلي شبرا، اقتربت إليه ذراعا. وإن اقترب إلي ذراعا، اقتربت إليه باعا. وإن أتاني يمشي، أتيته هرولة» . رواه مسلم.
وقد أخبر تعالى عن خواص عباده الذين كان المشركون يزعمون أنهم يتقربون بهم إلى الله تعالى: أنهم كانوا راجين له، خائفين منه. فقال تعالى: {قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا} [الإسراء: 56] .
يقول تعالى: هؤلاء الذين تدعونهم من دوني: هم عبادي، يتقربون إلي بطاعتي، ويرجون رحمتي، ويخافون عذابي، فلماذا تدعونهم من دوني؟ فأثنى عليهم بأفضل أحوالهم ومقاماتهم من الحب، والخوف والرجاء.
قوله: لأنه معارضة من وجه، واعتراض من وجه.
#
