مدارج السالكين — ج 2
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج2 ص76
تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت
فجعلوا أعظم وسائلهم إليه: وسيلة الإيمان، وأن ينجيهم من النار.
وأخبر تعالى عن سادات العارفين أولي الألباب: أنهم كانوا يسألونه جنته. ويتعوذون به من ناره. فقال تعالى: {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب} [آل عمران: 190] الآيات إلى آخرها، ولا خلاف أن الموعود به على ألسنة رسله: هي الجنة التي سألوها.
وقال عن خليله إبراهيم صلى الله عليه وسلم: {والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين - رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين} [الشعراء: 82 - 83] إلى قوله: {ولا تخزني يوم يبعثون - يوم لا ينفع مال ولا بنون - إلا من أتى الله بقلب سليم} [الشعراء: 87 - 89] . فسأل الله الجنة، واستعاذ به من النار. وهو الخزي يوم البعث.
وأخبرنا سبحانه عن الجنة: أنها كانت وعدا عليه مسئولا؛ أي يسأله إياها عباده وأولياؤه.
وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أمته: أن يسألوا له في وقت الإجابة - عقيب الأذان - أعلى منزلة في الجنة. وأخبر: أن من سألها له حلت عليه شفاعته.
#
