مدارج السالكين — ج 3
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج3 ص123
تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت
صدق خوف. أو لتلهب شوق جذبه اشتعال محبة.
وجه استشهاده بالآية: أن الله سبحانه قدر مجيء موسى أحوج ما كان الوقت إليه. فإن العرب تقول: جاء فلان على قدر. إذا جاء وقت الحاجة إليه. قال جرير:
نال الخلافة إذ كانت على قدر ... كما أتى ربه موسى على قدر
وقال مجاهد: على موعد. وهذا فيه نظر. لأنه لم يسبق بين الله سبحانه وبين موسى موعد للمجيء، حتى يقال: إنه أتى على ذلك الموعد.
ولكن وجه هذا: أن المعنى: جئت على الموعد الذي وعدنا أن ننجزه، والقدر الذي قدرنا أن يكون في وقته، وهذا كقوله تعالى {إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا - ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا} [الإسراء: 107 - 108] لأن الله سبحانه وتعالى وعد بإرسال نبي في آخر الزمان يملأ الأرض نورا وهدى. فلما سمعوا القرآن: علموا أن الله أنجز ذلك الوعد الذي وعد به.
واستشهاده بهذه الآية يدل على محله من العلم. لأن الشيء إذا وقع في وقته الذي هو أليق الأوقات بوقوعه فيه: كان أحسن وأنفع وأجدى. كما إذا وقع الغيث في أحوج الأوقات إليه. وكما إذا وقع الفرج في الوقت الذي يليق به.
ومن تأمل أقدار الرب تعالى، وجريانها في الخلق: علم أنها واقعة في أليق الأوقات بها.
فبعث الله سبحانه موسى: أحوج ما كان الناس إلى بعثته. وبعث عيسى كذلك. وبعث محمدا صلى الله عليه وعليهم أجمعين: أحوج ما كان أهل الأرض إلى إرساله. فهكذا وقت العبد مع الله يعمره بأنفع الأشياء له: أحوج ما كان إلى عمارته.
قوله " الوقت: ظرف الكون " الوقت: عبارة عن مقاربة حادث لحادث عند
#
