شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مدارج السالكين — ج 3

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج3 ص22

تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت

لآلهتهم وأندادهم، وهي محضرة معهم في العذاب {تالله إن كنا لفي ضلال مبين - إذ نسويكم برب العالمين} [الشعراء: 97 - 98] ومعلوم أنهم لم يسووهم برب العالمين في الخلق والربوبية. وإنما سووهم به في المحبة والتعظيم. .

وهذا أيضا هو العدل المذكور في قوله تعالى {ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} [الأنعام: 1] أي يعدلون به غيره في العبادة التي هي المحبة والتعظيم. وهذا أصح القولين.

وقيل: الباء. بمعنى " عن " والمعنى: ثم الذين كفروا عن ربهم يعدلون عن عبادته إلى عبادة غيره. وهذا ليس بقوي. إذ لا تقول العرب عدلت بكذا، أي عدلت عنه. وإنما جاء هذا في فعل السؤال. نحو: سألت بكذا. أي عنه. كأنهم ضمنوه: اعتنيت به واهتممت. ونحو ذلك.

وقال تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} [آل عمران: 31] وهي تسمى آية المحبة. قال أبو سليمان الداراني: لما ادعت القلوب محبة الله: أنزل الله لها محنة {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} [آل عمران: 31] .

قال بعض السلف: ادعى قوم محبة الله، فأنزل الله آية المحنة {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} [آل عمران: 31] .

وقال " {يحببكم الله} [آل عمران: 31] " إشارة إلى دليل المحبة وثمرتها، وفائدتها. فدليلها وعلامتها: اتباع الرسول. وفائدتها وثمرتها: محبة المرسل لكم. فما لم تحصل المتابعة. فليست محبتكم له حاصلة. ومحبته لكم منتفية.

وقال تعالى: {ياأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم} [المائدة: 54] فقد ذكر لهم أربع علامات أحدها: أنهم أذلة على المؤمنين قيل: معناه أرقاء، رحماء مشفقون عليهم. عاطفون عليهم. فلما ضمن أذلة هذا المعنى عداه بأداة " على ". قال عطاء: للمؤمنين كالولد لوالده، والعبد لسيده. وعلى الكافرين كالأسد على فريسته {أشداء على الكفار رحماء بينهم} [الفتح: 29] .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية