مدارج السالكين — ج 3
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج3 ص185
تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت
يا رسول الله، ومن الغرباء؟ قال: الذين يزيدون إذا نقص الناس» .
فإن كان هذا الحديث بهذا اللفظ محفوظا لم ينقلب على الراوي لفظه وهو: الذين ينقصون إذا زاد الناس فمعناه: الذين يزيدون خيرا وإيمانا وتقى إذا نقص الناس من ذلك، والله أعلم.
وفي حديث الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الإسلام بدأ غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء، قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: النزاع من القبائل» .
وفي حديث عبد الله بن عمرو قال: «قال النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم ونحن عنده طوبى للغرباء، قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: ناس صالحون قليل في ناس كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم» .
وقال أحمد: حدثنا الهيثم بن جميل، حدثنا محمد بن مسلم، حدثنا عثمان بن عبد الله، عن سليمان بن هرمز، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم: قال: «إن أحب شيء إلى الله الغرباء، قيل: ومن الغرباء؟ قال: الفرارون بدينهم، يجتمعون إلى عيسى ابن مريم عليه السلام يوم القيامة» .
وفي حديث آخر: «بدأ الإسلام غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: الذين يحيون سنتي ويعلمونها الناس» .
وقال نافع، عن مالك: دخل عمر بن الخطاب المسجد، فوجد معاذ بن جبل جالسا إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبكي، فقال له عمر: ما يبكيك يا أبا عبد الرحمن؟ هلك أخوك؟ قال: لا، ولكن حديثا حدثنيه حبيبي صلى الله عليه وسلم وأنا في هذا المسجد، فقال: ما هو؟ قال: «إن الله يحب الأخفياء الأحفياء الأتقياء الأبرياء الذين إذا غابوا لم
#
