شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مدارج السالكين — ج 3

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج3 ص192

تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت

الإمام أحمد: هذا حديث منكر.

وأما قوله: " ويقاس له في قبره من مدفنه إلى وطنه " فيشير به إلى ما رواه عبد الله بن وهب: حدثني حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن البجلي، عن عبد الله بن عمرو قال: «توفي رجل بالمدينة ممن ولد بالمدينة فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: ليته مات في غير مولده فقال رجل: ولم يا رسول الله؟ فقال: إن الرجل إذا مات قيس له من مولده إلى منقطع أثره في الجنة» رواه ابن لهيعة، عن حيي بهذا الإسناد، وقال: «وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبر رجل بالمدينة، فقال: يا له لو مات غريبا، فقيل: وما للغريب يموت بغير أرضه؟ فقال: ما من غريب يموت بغير أرضه، إلا قيس له من تربته إلى مولده في الجنة» .

قوله: ويجمع يوم القيامة إلى عيسى ابن مريم، يشير إلى الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا الهيثم بن جميل، حدثنا محمد بن مسلم، حدثنا عثمان بن عبد الله بن أوس، عن سليمان بن هرمز، عن عبد الله بن عمرو قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب شيء إلى الله الغرباء. قيل: وما الغرباء يا رسول الله؟ قال: الفرارون بدينهم يجتمعون إلى عيسى ابن مريم يوم القيامة» .

[فصل الدرجة الثانية غربة الحال]

فصل

قال: الدرجة الثانية: غربة الحال، وهذا من الغرباء الذين طوبى لهم، وهو رجل صالح في زمان فاسد بين قوم فاسدين، أو عالم بين قوم جاهلين، أو صديق بين قوم منافقين.

يريد بالحال هاهنا: الوصف الذي قام به من الدين والتمسك بالسنة، ولا يريد به الحال الاصطلاحي عند القوم، والمراد به: العالم بالحق، العامل به، الداعي إليه.

وجعل الشيخ الغرباء في هذه الدرجة ثلاثة أنواع: صاحب صلاح ودين بين قوم فاسدين، وصاحب علم ومعرفة بين قوم جهال، وصاحب صدق وإخلاص بين أهل

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية