مدارج السالكين — ج 3
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج3 ص27
تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت
وكم في السنة " أحب الأعمال إلى الله كذا وكذا "، و " إن الله يحب كذا وكذا " كقوله «أحب الأعمال إلى الله: الصلاة على وقتها، ثم بر الوالدين، ثم الجهاد في سبيل الله» و «أحب الأعمال إلى الله: الإيمان بالله، ثم الجهاد في سبيل الله. ثم حج مبرور» و «أحب العمل إلى الله: ما داوم عليه صاحبه» وقوله «إن الله يحب أن يؤخذ برخصه» .
وأضعاف أضعاف ذلك. وفرحه العظيم بتوبة عبده الذي هو أشد فرح يعلمه العباد. وهو من محبته للتوبة وللتائب.
فلو بطلت مسألة المحبة لبطلت جميع مقامات الإيمان والإحسان. ولتعطلت منازل السير إلى الله.
فإنها روح كل مقام ومنزلة وعمل. فإذا خلا منها فهو ميت لا روح فيه. ونسبتها إلى الأعمال كنسبة الإخلاص إليها. بل هي حقيقة الإخلاص، بل هي نفس الإسلام. فإنه الاستسلام بالذل والحب والطاعة لله. فمن لا محبة له لا إسلام له ألبتة. بل هي حقيقة شهادة أن لا إله إلا الله. فإن الإله هو الذي يألهه العباد ذلا، وخوفا ورجاء، وتعظيما وطاعة له. بمعنى مألوه. وهو الذي تألهه القلوب. أي تحبه وتذل له.
#
