مدارج السالكين — ج 3
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج3 ص30
تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت
يغفر الذنب، ويحب التائب منه، ويوده. فحظ التائب: نيل المغفرة منه.
وعلى القول الأول " الودود " في معنى يكون سر الاقتران. أي اقتران " الودود بالغفور " استدعاء مودة العباد له، ومحبتهم إياه باسم الغفور.
السادسة: الشغف يقال: شغف بكذا. فهو مشغوف به. وقد شغفه المحبوب. أي وصل حبه إلى شغاف قلبه. كما قال النسوة عن امرأة العزيز: {قد شغفها حبا} [يوسف: 30] وفيه ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه الحب المستولي على القلب، بحيث يحجبه عن غيره. قال الكلبي: حجب حبه قلبها حتى لا تعقل سواه.
الثاني: الحب الواصل إلى داخل القلب. قال صاحب هذا القول: المعنى أحبته حتى دخل حبه شغاف قلبها، أي داخله.
الثالث: أنه الحب الواصل إلى غشاء القلب. والشغاف غشاء القلب إذا وصل الحب إليه باشر القلب. قال السدي: الشغاف جلدة رقيقة على القلب. يقول: دخله الحب حتى أصاب القلب.
وقرأ بعض السلف " شعفها " بالعين المهملة. ومعناه: ذهب الحب بها كل مذهب. وبلغ بها أعلى مراتبه، ومنه: شعف الجبال، لرءوسها.
السابعة: العشق وهو الحب المفرط الذي يخاف على صاحبه منه. وعليه تأول إبراهيم، ومحمد بن عبد الوهاب {ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} [البقرة: 286] قال محمد: هو العشق.
#
