شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مدارج السالكين — ج 3

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج3 ص51

تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي — دار الكتاب العربي - بيروت

وكيف يرد الأمس في اليوم الجديد؟ {وأنى لهم التناوش من مكان بعيد} [سبأ: 52] ومنع مما يحبه ويرتضيه، وعلم أن ما اقتناه ليس مما ينبغي للعاقل أن يقتنيه، وحيل بينه وبين ما يشتهيه.

فيا حسرات ما إلى رد مثله ... سبيل ولو ردت لهان التحسر

هي الشهوات اللاء كانت تحولت ... إلى حسرات حين عز التصبر

فلو أنها ردت بصبر وقوة ... تحولن لذات وذو اللب يبصر

ويقال: إن أصعب الأحوال المنقطعة: انقطاع الأنفاس. فإن أربابها إذا صعد النفس الواحد صعدوه إلى نحو محبوبهم، صاعدا إليه، متلبسا بمحبته والشوق إليه. فإذا أرادوا دفعه لم يدفعوه حتى يتبعوه نفسا آخر مثله. فكل أنفاسهم بالله. وإلى الله، متلبسة بمحبته والشوق إليه والأنس به. فلا يفوتهم نفس من أنفاسهم مع الله إلا إذا غلبهم النوم. وكثير منهم يرى في نومه: أنه كذلك لالتباس روحه وقلبه. فيحفظ عليه أوقات نومه ويقظته. ولا تستنكر هذه الحال. فإن المحبة إذا غلبت على القلب وملكته: أوجبت له ذلك لا محالة.

والمقصود: أن الواردات سريعة الزوال. تمر أسرع من السحاب، وينقضي الوقت بما فيه. فلا يعود عليك منه إلا أثره وحكمه. فاختر لنفسك ما يعود عليك من وقتك. فإنه عائد عليك لا محالة. لهذا يقال للسعداء {كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية} [الحاقة: 24] ويقال للأشقياء {ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون} [غافر: 75] .

[فصل الدرجة الثالثة غيرة العارف]

فصل

قال: الدرجة الثالثة: غيرة العارف على عين غطاها غين. وسر غشيه رين، ونفس علق برجاء، أو التفت إلى عطاء.

أي يغار على بصيرة غطاها ستر أو حجاب. فإن الغين بمنزلة الغطاء

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية