مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص123
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
أمره وخبره قال تعالى الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس ومن أنكر هذه الوسائط فهو كافر بإجماع أهل الملل
والسور التى أنزلها الله بمكة مثل الأنعام والأعراف وذوات ( الر ) و ( حم ) و ( طس ) ونحو ذلك هي متضمنة لأصول الدين كالإيمان بالله ورسله واليوم الآخر
وقد قص الله قصص الكفار الذين كذبوا الرسل وكيف أهلكهم ونصر رسله والذين آمنوا قال تعالى ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون وقال إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد
فهذه الوسائط تطاع وتتبع ويقتدى بها كما قال تعالى وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله وقال تعالى من يطع الرسول فقد أطاع الله وقال تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله وقال فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون وقال تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا
وإن أراد بالواسطة أنه لا بد من واسطة في جلب المنافع ودفع المضار مثل أن يكون واسطة في رزق العباد ونصرهم وهداهم يسألونه ذلك ويرجون إليه فيه فهذا من أعظم الشرك الذى كفر الله به المشركين حيث اتخذوا من دون الله أولياء وشفعاء يجتلبون بهم المنافع ويجتنبون المضار
لكن الشفاعة لمن يأذن الله له فيها حتى قال الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون
