مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص128
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وهمته في قضاء حوائج رعيته إما لما حصل في قلبه من كلام الناصح الواعظ المشير وإما لما يحصل من الرغبة أو الرهبة من كلام المدل عليه
والله تعالى هو رب كل شيء ومليكه وهو أرحم بعباده من الوالدة بولدها وكل الأشياء إنما تكون بمشيئته فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن وهو إذا أجرى نفع العباد بعضهم على بعض فجعل هذا يحسن إلى هذا ويدعو له ويشفع فيه ونحو ذلك فهو الذى خلق ذلك كله وهو الذى خلق في قلب هذا المحسن الداعى الشافع إرادة الإحسان والدعاء والشفاعة ولا يجوز أن يكون في الوجود من يكرهه على خلاف مراده أو يعلمه ما لم يكن يعلم أو من يرجوه الرب ويخافه
ولهذا قال النبى ( لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لى ان شئت اللهم إرحمنى إن شئت ولكن ليعزم المسألة فإنه لا مكره له (
والشفعاء الذين يشفعون عنده لا يشفعون الا بإذنه كما قال ( من ذا الذى يشفع عنده الا بإذنه ) وقال تعالى ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وقال تعالى قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له
فبين أن كل من دعى من دونه ليس له ملك ولا شرك في الملك ولا هو ظهير وأن شفاعتهم لا تنفع إلا لمن أذن له
وهذا بخلاف الملوك فإن الشافع عندهم قد يكون له ملك وقد يكون شريكا لهم في الملك وقد يكون مظاهرا لهم معاونا لهم على ملكهم وهؤلاء
