مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص140
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وسئل شيخ الإسلام رحمه الله تعالى
هل يجوز التوسل بالنبى أم لا
فأجاب
الحمد لله أما التوسل بالإيمان به ومحبته وطاعته والصلاة والسلام عليه وبدعائه وشفاعته ونحو ذلك مما هو من أفعاله وأفعال العباد المأمور بها في حقه فهو مشروع بإتفاق المسلمين وكان الصحابة رضى الله عنهم يتوسلون به في حياته وتوسلوا بعد موته بالعباس عمه كما كانوا يتوسلون به
وأما قول القائل اللهم إنى أتوسل اليك به فللعلماء فيه قولان كما لهم في الحلف به قولان وجمهور الأئمة كمالك والشافعى وأبى حنيفة على أنه لا يسوغ الحلف بغيره من الأنبياء والملائكة ولا تنعقد اليمين بذلك بإتفاق العلماء وهذا إحدى الروايتين عن أحمد والرواية الأخرى تنعقد اليمين به خاصة دون غيره ولذلك قال أحمد في منسكه الذى كتبه للمروذى صاحبه إنه يتوسل بالنبى في دعائه ولكن غير أحمد قال إن هذا إقسام على الله به ولا يقسم على الله بمخلوق وأحمد في إحدى الروايتين قد جوز القسم به فلذلك جوز التوسل به
ولكن الرواية الأخرى عنه هي قول جمهور العلماء أنه لا يقسم به
