مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص143
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وهو عبادة الله وهو طاعة الله وهو طريق أولياء الله وهو الوسيلة التى أمر الله بها عباده في قوله تعالى ( 35 5 ) ( يا أيها الذين آمنوا إتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ) فإبتغاء الوسيلة إلى الله انما يكون لمن توسل إلى الله بالإيمان بمحمد وأتباعه
وهذا التوسل بالإيمان به وطاعته فرض على كل أحد باطنا وظاهرا في حياة رسول الله وبعد موته في مشهده ومغيبه لا يسقط التوسل بالإيمان به وبطاعته عن أحد من الخلق في حال من الأحوال بعد قيام الحجة عليه ولا بعذر من الأعذار ولا طريق إلى كرامة الله ورحمته والنجاة من هوانه وعذابه الا التوسل بالإيمان به وبطاعته
وهو صلى الله عليه وسلم شفيع الخلائق صاحب المقام المحمود الذى يغبطه به الأولون والآخرون فهو أعظم الشفعاء قدرا وأعلاهم جاها عند الله وقد قال تعالى عن موسى وكان عند الله وجيها وقال عن المسيح ( وجيها في الدنيا والآخرة ( ومحمد صلى الله عليه وسلم أعظم جاها من جميع الأنبياء والمرسلين لكن شفاعته ودعاؤه إنما ينتفع به من شفع له الرسول ودعا له فمن دعا له الرسول وشفع له توسل إلى الله بشفاعته ودعائه كما كان أصحابه يتوسلون إلى الله بدعائه وشفاعته وكما يتوسل الناس يوم القيامة إلى الله تبارك وتعالى بدعائه وشفاعته صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما
ولفظ ( التوسل ) في عرف الصحابة كانوا يستعملونه في هذا المعنى والتوسل بدعائه وشفاعته ينفع مع الإيمان به وأما بدون الإيمان به فالكفار والمنافقون لا تغنى عنهم شفاعة الشافعين في الآخرة
