مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص151
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقال تعالى ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون وقال تعالى ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون وقال تعالى أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون قل لله الشفاعة جميعا له ملك السماوات والأرض ثم إليه ترجعون وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون وقال تعالى وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا وقال صاحب يس ( وما لى لا أعبد الذى فطرنى واليه ترجعون
أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عنى شفاعتهم شيئا ولا ينقذون
إنى إذا لفى ضلال مبين
إنى آمنت بربكم فاسمعون (
فهذه الشفاعة التى أثبتها المشركون للملائكة والأنبياء والصالحين حتى صوروا تماثيلهم وقالوا استشفاعنا بتماثيلهم استشفاع بهم وكذلك قصدوا قبورهم وقالوا نحن نستشفع بهم بعد مماتهم ليشفعوا لنا إلى الله وصوروا تماثيلهم فعبدوهم كذلك وهذه الشفاعة أبطلها الله ورسوله وذم المشركين عليها وكفرهم بها قال الله تعالى عن قوم نوح ( وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا
وقد أضلوا كثيرا ) قال بن عباس وغيره هؤلاء قوم صالحون كانوا في قوم نوح فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا تماثيلهم فعبدوهم وهذا مشهور في كتب التفسير والحديث
