مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص195
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فالذى شرعه الله ورسوله توحيد وعدل وإحسان وإخلاص وصلاح للعباد في المعاش والمعاد وما لم يشرعه الله ورسوله من العبادات المبتدعة فيه شرك وظلم وإساءة وفساد العباد في المعاش والمعاد
فإن الله تعالى أمر المؤمنين بعبادته والإحسان إلى عباده كما قال تعالى واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى وهذا أمر بمعالى الأخلاق وهو سبحانه يحب معالى الأخلاق ويكره سفسافها
وقد روى عنه أنه قال ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ( رواه الحاكم في صحيحه وقد ثبت عنه في الصحيح صلى الله عليه وسلم أنه قال اليد العليا خير من اليد السفلى ( وقال ( اليد العليا هي المعطية واليد السفلى السائلة ( وهذا ثابت عنه في الصحيح فأين الإحسان إلى عباد الله من إيذائهم بالسؤال والشحاذة لهم وأين التوحيد للخالق بالرغبة إليه والرجاء له والتوكل عليه والحب له من الإشراك به بالرغبة إلى المخلوق والرجاء له والتوكل عليه وأن يحب كما يحب الله وأين صلاح العبد في عبودية الله والذل له والافتقار إليه من فساده في عبودية المخلوق والذل له والافتقار إليه
فالرسول صلى الله عليه وسلم أمر بتلك الأنواع الثلاثة الفاضلة المحمودة التى تصلح أمور أصحابها في الدنيا والآخرة ونهى عن الأنواع الثلاثة التى تفسد أمور أصحابها
