مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص311
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بين المخلوق والخالق في شيء من ذلك فقد عدل بالله وهو من الذين بربهم يعدلون وقد جعل مع الله الها آخر وإن كان مع ذلك يعتقد أن الله وحده خلق السماوات والأرض
فإن مشركى العرب كانوا مقرين بأن الله وحده خلق السماوات والأرض كما قال تعالى ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله وكانوا مع ذلك مشركين يجعلون مع الله آلهة أخرى قال تعالى أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى قل لا أشهد وقال تعالى ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله فصاروا مشركين لأنهم أحبوهم كحبه لا أنهم قالوا ان آلهتهم خلقوا كخلقه كما قال تعالى أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم
وهذا استفهام إنكار بمعنى النفى أى ما جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فإنهم مقرون أن آلهتهم لم يخلقوا كخلقه وإنما كانوا يجعلونهم شفعاء ووسائط قال تعالى ( ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل اتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون ) وقال صاحب يس ( ومالى لا أعبد الذى فطرنى واليه ترجعون
أأتخذ من دونه آلهة أن يردن الرحمن بضر لا تغن عنى شفاعتهم شيئا ولا ينقذون
انى اذا لفى ضلال مبين
انى آمنت بربكم فاسمعون )
( الأصل الثانى ) أن نعبده بما شرع على ألسن رسله لا نعبده إلا بواجب أو مستحب والمباح إذا قصد به الطاعة دخل في ذلك
