مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص364
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ونحو ذلك من علماء المشركين وشيوخهم الذين يكونون للكفار من الترك والهند والخطأ وغيرهم تكون الأحوال الشيطانية فيهم أكثر ويصعد أحدهم في الهواء ويحدثهم بأمور غائبة ويبقى الدف الذى يغنى لهم به يمشى في الهواء ويضرب رأس أحدهم اذا خرج عن طريقهم ولا يرون أحدا يضرب له ويطوف الإناء الذى يشربون منه عليهم ولا يرون من يحمله ويكون أحدهم في مكان فمن نزل منهم عنده ضيفه طعاما يكفيهم ويأتيهم بألوان مختلفة وذلك من الشياطين تأتيه من تلك المدينة القريبة منه أو من غيرها تسرقه وتأتى به وهذه الأمور كثيرة عند من يكون مشركا أو ناقص الإيمان من الترك وغيرهم وعند التتار من هذا أنواع كثيرة
وأما الداخلون في الإسلام إذا لم يحققوا التوحيد واتباع الرسول بل دعوا الشيوخ الغائبين واستغاثوا بهم فلهم من الأحوال الشيطانية نصيب بحسب ما فيهم مما يرضى الشيطان ومن هؤلاء قوم فيهم عبادة ودين مع نوع جهل يحمل أحدهم فيوقف بعرفات مع الحجاج من غير أن يحرم إذا حاذى المواقيت ولا يبيت بمزدلفة ولا يطوف طواف الإفاضة ويظن أنه حصل له بذلك عمل صالح وكرامة عظيمة من كرامات الأولياء ولا يعلم أن هذا من تلاعب الشيطان به
فإن مثل هذا الحج ليس مشروعا ولا يجوز باتفاق علماء المسلمين ومن ظن أن هذا عبادة وكرامة لأولياء الله فهو ضال جاهل
ولهذا لم يكن أحد من الأنبياء والصحابة يفعل بهم مثل هذا فإنهم أجل
