مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص367
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنما تدعون سميعا قريبا ان الذى تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته (
وقال النبى ( إذا قام أحدكم إلى صلاته فلا يبصقن قبل وجهه فان الله قبل وجهه ولا عن يمينه فان عن يمينه ملكا ولكن عن يساره أو تحت قدمه ( وهذا الحديث في الصحيح من غير وجه
وهو سبحانه فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه ليس في مخلوقاته شيء من ذاته ولا في ذاته شيء من مخلوقاته وهو سبحانه غنى عن العرش وعن سائر المخلوقات لا يفتقر إلى شيء من مخلوقاته بل هو الحامل بقدرته العرش وحملة العرش
وقد جعل تعالى العالم طبقات ولم يجعل أعلاه مفتقرا إلى أسفله فالسماء لا تفتقر إلى الهواء والهواء لا يفتقر إلى الأرض فالعلى الأعلى رب السماوات والأرض وما بينهما الذى وصف نفسه بقوله تعالى ( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ( أجل وأعظم وأغنى وأعلى من أن يفتقر إلى شيء بحمل أو غير حمل بل هو الأحد الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد الذى كل ما سواه مفتقر إليه وهو مستغن عن كل ما سواه
وهذه الأمور مبسوطة في غير هذا الموضع قد بين فيه التوحيد الذى بعث الله به رسوله قولا وعملا فالتوحيد القولى مثل سورة الإخلاص ( قل هو الله أحد ) والتوحيد العملى ( قل يا أيها الكافرون ( ولهذا كان النبى
