مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص46
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
دليل إفتقار الأشياء إلى محدثها وكذلك حاجاتها إلى محدثها بعد احداثه لها دليل إفتقارها فإن الحاجة إلى الرزق دليل إفتقار المرزوق إلى الخالق الرازق والصواب أن الأشياء مفتقرة إلى الخالق لذواتها لا لأمر آخر جعلها مفتقرة إليه بل فقرها لازم لها لا يمكن أن تكون غير مفتقرة إليه كما أن غناء الرب وصف لازم له لا يمكن أن يكون غير غنى فهو غنى بنفسه لا بوصف جعله غنيا وفقر الأشياء إلى الخالق وصف لها وهى معدومة وهى موجودة فاذا كانت معدومة فقيل عن مطر ينتظر نزوله وهو مفتقر إلى الخالق كان معناه أنه لا يوجد الا بالخالق هذا قول الجمهور من نظار المسلمين وغيرهم وهذا الافتقار أمر معلوم بالعقل وما أثبته القرآن من استسلام المخلوقات وسجودها وتسبيحها وقنوتها أمر زائد على هذا عند عامة المسلمين من السلف وجمهور الخلف ولكن طائفة تدعى أن افتقارها وخضوعها وخلقها وجريان المشيئة عليها هو تسبيحها وقنوتها وان كان ذلك بلسان الحال ولكونها دلالة شاهدة للخالق جل جلاله وقل للأرض من فجر أنهارها وغرس أشجارها وأخرج نباتها وثمارها فان لم تجبك حوارا والا أجابتك اعتبارا وهذا يقوله الغزالى وغيره وهو أحد الوجوه التى ذكرها أبو بكر بن الأنبارى في قوله كل له قانتون قال كل مخلوق قانت له باشر صنعته فيه وأجرى أحكامه عليه فذلك دليل على ذله لربه وهو الذى ذكره الزجاج في قوله وله أسلم من في السماوات والأرض قال اسلام الكل خضوعهم لنفاذ أمره في جبلهم لا يقدر أحد يمتنع من جبلة جبله الله عليها وهذا المعنى صحيح لكن الصواب
