مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص86
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
PARATEXT|
وقال شيخ الإسلام
فصل جامع
قد كتبت فيما تقدم في مواضع قبل بعض القواعد واخر مسودة الفقه أن جماع الحسنات العدل وجماع السيئات الظلم وهذا أصل جامع عظيم وتفصيل ذلك أن الله خلق الخلق لعبادته فهذا هو المقصود المطلوب لجميع الحسنات وهو إخلاص الدين كله لله وما لم يحصل فيه هذا المقصود فليس حسنة مطلقة مستوجبة لثواب الله في الآخرة وإن كان حسنة من بعض الوجوه له ثواب في الدنيا وكل ما نهى عنه فهو زيغ وإنحراف عن الإستقامة ووضع للشيء في غير موضعه فهو ظلم
ولهذا جمع بينهما سبحانه في قوله ( قل أمر ربى بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وإدعوه مخلصين له الدين ) فهذه الآية في سورة الأعراف المشتملة على أصول الدين والإعتصام بالكتاب وذم الذين شرعوا من الدين ما لم يأذن به الله كالشرك وتحريم الطيبات أو خالفوا ما شرعه الله من أمور دينهم كإبليس ومخالفى الرسل من قوم نوح إلى قوم فرعون والذين بدلوا الكتاب من أهل الكتاب فإشتملت السورة على ذم من أتى بدين باطل ككفار العرب ومن خالف الدين الحق كله كالكفار بالأنبياء أو بعضه ككفار أهل الكتاب
وقد جمع سبحانه في هذه السورة وفى الأنعام وفى غيرهما ذنوب المشركين في نوعين
