مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص135
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الملاحدة المنافقين الذين يلحدون في أسماء الله وآياته المخلوقات والمنزلات في كتابه المبين ويبين الفرق بين ما عليه أهل التحقيق واليقين من أهل العلم والمعرفة المهتدين وبين ما عليه هؤلاء الزنادقة المتشبهين بالعارفين كما تشبه بالانبياء من تشبه من المتنبئين كما شبهوا بكلام الله ما شبهوه به من الشعر المفتعل وأحاديث المفترين ليتبين أن هؤلاء من جنس الكفار المنافقين المرتدين أتباع فرعون والقرامطة الباطنيين وأصحاب مسيلمة والعنسى ونحوهما من المفترين وأن أهل العلم والايمان من الصديقين والشهداء والصالحين سواء كانوا من المقربين السابقين أو من المقتصدين أصحاب اليمين هم من اتباع إبراهيم الخليل وموسى الكليم ومحمد المبعوث إلى الناس أجمعين
قد فرق الله في كتابه المبين الذى جعله حاكما بين الناس فيما اختلفوا فيه من الحق بين الحق والباطل والهدى والضلال والمؤمنين والكافرين وقال تعالى ( أم حسب الذين اجترحوا السيئات ان نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون ) وقال ( أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار ) وقال ( افنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون
وقد بين حال من تشبه بالانبياء وبأهل العلم والايمان من أهل الكذب والفجور الملبوس عليهم اللابسين وأخبر أن لهم تنزلا ووحيا ولكن من الشياطين فقال ( وان الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن اطعتموهم
