مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص284
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقال تعالى ( أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا في الأرض ) إلى قوله ( سنة الله التى قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون ) فأخبر عن الأمم المكذبين للرسل انهم آمنوا عند رؤية البأس وانه لم يك ينفعهم ايمانهم حينئذ وأن هذه سنة الله الخالية في عباده
وهذا مطابق لما ذكره الله في قوله لفرعون ( آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ) فإن هذا الخطاب هو استفهام انكار أى الآن تؤمن وقد عصيت قبل فأنكر أن يكون هذا الإيمان نافعا أو مقبولا فمن قال انه نافع مقبول فقد خالف نص القرآن وخالف سنة الله التى قد خلت في عباده
يبين ذلك أنه لو كان ايمانه حينئذ مقبولا لدفع عنه العذاب كما دفع عن قوم يونس فإنهم لما قبل ايمانهم متعوا إلى حين فإن الاغراق هو عذاب على كفره فإذا لم يكن كافرا لم يستحق عذابا
وقوله بعد هذا ( فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية ) يوجب أن يعتبر من خلفه ولو كان انما مات مؤمنا لم يكن المؤمن مما يعتبر بإهلاكه واغراقه وأيضا فإن النبى صلى الله عليه وسلم لما أخبره بن مسعود بقتل أبى جهل قال ( هذا فرعون هذه الأمة ) فضرب النبى المثل في رأس الكفار المكذبين له برأس الكفار المكذبين لموسى
