مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص301
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
قال بعض العلماء أنت عند الطاعة قدرى وعند المعصية جبرى أى مذهب يوافق هواك تمذهبت به
ولا يوجد أحد يحتج بالقدر في ترك الواجب وفعل المحرم إلا وهو متناقض لا يجعله حجة في مخالفة هواه بل يعادى من آذاه وان كان محقا ويحب من وافقه على غرضه وان كان عدوا لله فيكون حبه وبغضه وموالاته ومعاداته بحسب هواه وغرضه وذوق نفسه ووجده لا بحسب أمر الله ونهيه ومحبته وبغضه وولايته وعداوته
إذ لا يمكنه أن يجعل القدر حجة لكل أحد فإن هذا مستلزم للفساد الذى لا صلاح معه والشر الذى لا خير فيه اذ لو جاز أن يحتج كل أحد بالقدر لما عوقب معتد ولا اقتص من ظالم باغ ولا أخذ لمظلوم حقه من ظالمه ولفعل كل أحد ما يشتهيه من غير معارض يعارضه فيه وهذا فيه من الفساد ما لا يعلمه الا رب العباد
فمن المعلوم بالضرورة أن الأفعال تنقسم إلى ما ينفع العباد والى ما يضرهم والله قد بعث رسوله صلى الله عليه وسلم يأمر المؤمنين بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث فمن لم يتبع شرع الله ودينه تبع ضده من الأهواء والبدع وكان احتجاجه بالقدر من الجدل بالباطل ليدحض به الحق لا من باب الاعتماد عليه ولزمه أن يجعل كل من جرت عليه المقادير من أهل المعاذير
