مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص35
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
رب العالمين وكان التنزه عن شريك في الفعل والمفعول من خصائص رب العالمين فليس في المخلوقات ما هو مستقل بشئ من المفعولات وليس فيها ما هو وحده علة قائمة وليس فيها ما هو مستغنيا عن الشريك في شيء من المفعولات بل لا يكون في العالم شيء موجود عن بعض الأسباب إلا بمشاركة سبب آخر له
فيكون وإن سمى علة علة مقتضية سببية لا علة تامة ويكون كل منهما شرطا للآخر كما أنه ليس في العالم سبب إلا وله مانع يمنعه من الفعل فكل ما في المخلوق مما يسمى علة أو سببا أو قادرا أو فاعلا أو مدبرا فله شريك هو له كالشرط وله معارض هو له مانع وضد وقد قال سبحانه ( ومن كل شيء خلقنا زوجين ( والزوج يراد به النظير المماثل والضد المخالف وهو الند
فما من مخلوق الا له شريك وند
والرب سبحانه وحده هو الذى لا شريك له ولا ند بل ما شاء كان وما لم يشاء لم يكن
ولهذا لا يستحق غيره أن يسمى خالقا ولا ربا مطلقا ونحو ذلك لأن ذلك يقتضى الإستقلال والانفراد بالمفعول المصنوع وليس ذلك الا لله وحده ولهذا وان نازع بعض الناس في كون العلة تكون ذات أوصاف وادعى أن العلة لا تكون الا ذات وصف واحد فإن أكثر الناس خالفوا في ذلك وقالوا يجوز أن تكون ذات أوصاف بل قيل لا تكون في المخلوق
